الخميس، أكتوبر 15، 2009

ولاية أهل البيت عليهم السلام عرفانيا وتكوينيا



ولاية أهل البيت عليهم السلام عرفانيا وتكوينيا



السيد : يوســف العــــــاملي






يقول سبحانه


((ما أشهدتهم خلق السماوات ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا))


شرح مصطلحات الأية


الشهادة :هي الحضور في قلب الشيء ومشاهدته بعين اليقين حضوريا وكأن الشخص الشاهد هو هذا الشيء.


المضلين : هم إبليس وجماعته الماكرة بإذن الله في الخلق


العضد:هو إشارة إلى المساعدة .


فقوله وما كنت متخذ المضلين عضدا يدل على أنه سبحانه أشهد أشخاصا خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم فمن هؤلاء الأشخاص يا ترى؟


فسبحانه هنا يبدأ بالسماوات ثم الأرض إشارة إلى أن خلق السماوات متقدم على خلق الأرض ثم بعدها خلق الأنفس ، فأين كانت نفوسنا إذن قبل خلقها ؟


فقراءة القرآن تحتاج من القارئ معرفة مصطلحاته ومعرفة دلالتها اللغوية والمفاهيمية والسياقية حتى يستطيع قراءة القرآن التكويني في كلمات الله في المصحف المدون.


عندما خلق الله سبحانه وتعالى آدم خلقه في عالم الله الأول يعني الجنة والجنة هنا هو عالم إلهي مكون من نظام السماوات والأرض، فآدم عليه السلام جمعت تربته كما جاء في نهج البلاغة من كل الأرض ومن جميع أنواعها وألوانها ، ((ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الاَْرْضِ وَسَهْلِهَا، وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا ، تُرْبَة سَنَّهَا بالمَاءِ ....))


فكيف تكونت السماوات والأرض وبأي مادة تكوينية ؟


جاء في حديث شريف صحيح (( إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبينة ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار . فقال العباس كيف كان بدء خلقكم؟ قال ياعم: لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا , تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا,ثم مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح , ونقدسه حين لا تقديس , فلما أراد الله تعالى أن ينشىء خلقه فتق نوري فخلق منه العرش , فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش ,ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي وعلي أفضل من الملائكة, ثم فتق نور إبنتي فخلق منه السماوات والأرض من نور إبنتي فاطمة ونور إبنتي فاطمة من نور الله وإبنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض ,ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر, ففتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة وحور العين ,فالجنة وحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي الحسين من نور الله وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين.))


هذا الحديث يدل على أن سبحانه في علمه الأزلي الاول خلق كلمتان هما النور والروح وبهما خلقت السماوات والأرض وهاتين الكلمتين هما مادتي التكوين وهاتين المادتين هما محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وبما أن القرآن يفسر بعضه بعضا سوف أعرض أية أخرى من سورة البقرة تدل على أن هؤلاء الاشخاص كانوا حاضرين قبل أن يخلق أدم في الجنة. ((وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال أني اعلم مالا تعلمون وعلم أدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبؤني بأسماء هؤلاء أن كنتم صادقين قالوا سبحانك لاعلم لنا ألا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم قال الم اقل لكم أني اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) البقرة_30_33


فاسم إشارة هؤلاء يدل على أشخاص مشخصين من طرف الباري سبحانه وليست إسم يدل على الأشياء كما يفسره الكثير من القارئين للقرآن اعتباطا.


فهؤلاء الأشخاص هم أهل البيت عليهم السلام الحاملين للنفس الكلية والعقل الكلي والجسم الكلي وهم كذلك كلمة كن فيكون الأولى فبهم قامت وبهم كانت.


الثلاثاء، أكتوبر 13، 2009

تأملات في مواقف النفري ض


تــأملات في مواقف النفري ض
السيد : يوسف العاملي


يعتبر العارف الإمامي النفري من أبرز عرفاء الأمة الاسلامية الذين وصلوا إلى أقصى درجات اليقين والتسليم ، واستبطنوا عمق هذا الدين التوحيدي بشهود كشفي جعله يترجم للمريدين في دروب النور والمعرفة معارف أصيلة في السير إلى رب الأرباب باسلوب يملؤه الخشوع والرهبة والحكمة والمعرفة الربانية الأصيلة ، فكان النفري ذلك العارف المجهول الهوية الذي سلك في درب خاص وسلك في نور الاختصاص والعناية الفائقة الربانية وهكذا نستعرض بعض مواقفه لنكون فيها واقفين باذن الرب وعارفين بدروبه المستنيرة في مواقف ومخاطبات هذا العارف الالهي المستنير بنور الأطهار عليهم السلام والناطق باسمهم في اسرار المعرفة التي يعجز اللسان عن فهم أغوارها السرانية .






موقف العز






أوقفني في العز وقال لي لا يستقل به من دوني شيء، ولا يصلح من دوني لشيء، وأنا العزيز الذي لا يستطاع مجاورته، ولا ترام مداومته، أظهرت الظاهر وأنا أظهر منه فما يدركني قربه ولا يهتدي إلي وجوده، وأخفيت الباطن وأنا أخفي منه فما يقوم علي دليله ولا يصح إلي سبيله.


وقال لي أنا أقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته، ولا يعرفني أين تعرفت إليه نفسه.


وقال لي لولاي ما أبصرت العيون مناظرها، ولا رجعت الأسماع بمسامعها.


وقال لي لو أبديت لغة العز لخطفت الأفهام خطف المناجل، ودرست المعارف درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف.


وقال لي لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل وصف، ورجعت إلى العدم مبالغ كل حرف.


وقال لي أين من أعد معارفه للقائي لو أبديت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف، ولمار مور السماء يوم تمور موراً.


وقال لي إن لم أشهدك عزي فيما أشهد أقررتك على الذل فيه، وقال لي طائفة أهل السموات وأهل الأرض في ذل الحصر، ولي عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض.


أشهدت مناظر قلوبهم أنوار عزتي فما أتت على شيء إلا أحرقته، فلا لها منظر في السماء فتثبته، ولا مرجع إلى الأرض فتقر فيه.


وقال لي خذ حاجتك التي تجمعك علي وإلا رددتك إليها وفرقتك عني.


وقال لي مع معرفتي لا تحتاج، وما أتت معرفتي فخذ حاجتك.


وقال لي تعرفي الذي أبديته لا يحتمل تعرفي الذي لم أبده.


وقال لي لا أنا التعرف ولا أنا العلم، ولا أنا كالتعرف ولا أنا كالعلم.






يقول مولى العارفين وقبلتهم مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (( إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا ، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب.






فتمام العبودية هو الوصول إلى معنى الربوبية وأسرارها المتجلية في الفرد والكون والوجود ، في هذا المقام الرفيع يشهد العبد الرب في باطنه يعلمه دروب الحق والحقيقة برموز أهل المعرفة الحقة، فينطق بها بإذن الرب ويترجمها بإذن الشفاعة المحتضنة له في ذلك التجلي الخاص .






فالعبد في هذا المقام ظاهره عبودية وباطنه ربوبية وله وجهان وجه للخلق ووجه للرب.






فالوجه المتوجه لرب الأرباب يشهد الأسرار والوجه المتوجه للخلق يشهد تجليات تلك الأسرار في الخلق ومشيئته المتصرفة في مصائر الموجودات ويكون هذا العبد هو الشاهد والمشهود وهو العارف والمعروف وهو الحق والحقيقة، لذا نرى العارف النفري يكلم السالكين بهذا اللسان الشاهد للحقيقة في غيبها وفي تجلياتها في عالم الشهود بأسلوب رمزي يجعل السالك يرى الحكمة السرمدية العابرة لعالمنا في الدعاء المنقول إلينا عبر مدرسة أهل البيت عليهم السلام (( اللهم أرني الأشياء على حقيقتها )).






فلا الظاهر يغلب الباطن ولا الباطن يغلب الظاهر هناك حكمة إلهية متصرفة في كل شيء ومن شهد تلك الحكمة فهو ناطق بأسرارها بشفاعة الأطهار عليهم السلام.





















الاثنين، أكتوبر 12، 2009

المفصل الأخير في الانتظار



 المفصل الأخير في الإنتظار








السيد : يوسف العاملي










إن إدعاء معرفة الغيب من طرف شخص لهو أمر في غاية الخطورة وخصوصا إذا كان الأمر مرتبطا بحوادث آخر الزمان والدين والإنسان.






وحيث أن الغيب مختص بالله وحده وبمن أرتضى من رسول نقول علينا أن نبقى في دائرة الاستقراء استقراء الأحداث الحادثة في الزمن لكي نعلم بكل ما فيه اليقين التام أن زماننا هذا هو زمان تلاطمت فيه أمواج بأمواج وأفكار بأفكار الأمر الذي لا بد له من مفصل وفاصل .






فما هو المفصل ومن هو الفاصل ؟






كل البشر على مشارف القرن الواحد والعشرين يعيشون قلقا فكريا خطيرا وهذا أمر مقروء من خلال عناوين الأخبار؟






كل المدارس الوجودية الإنسانية عاجزة على إعادة توجيه الإنسان الأرضي إلى منهاج فطري إلهي سليم ؟






كل الأنظمة العالمية تشتكي عجزها المستديم في مواجهة مشاكل العالم القادمة من التقدم الصناعي والتلوث البيئي والتناقض الاجتماعي ؟






كل المفكرين عاجزين عن طرح خلاص حقيقي للإنسانية ، فكثرة الأفكار الناتجة عن تفكيرهم القاصر جعلت أفكارا ضد أفكار وإديولوجيات ضد إديولوجيات وبقي الإنسان يتيم كل هذه التناقضات الموضوعية وحده؟ بلا أي خلاص حقيقي ؟ حيث أصبحت الفكرة أقوى من النفس الإنسانية المكرمة والمخلوقة من طرف الخالق الأوحد ؟. ففي سبيل تطبيق أفكارا قتلت ملايين من ساكنة العالم ففكرة النازية قتلت ملايين البشر وفكرة الصهيونية شردت شعبا بأكمله وقتلت معظم شبابه على مدى 60 سنة مضت وفكرة العولمة فرضت نظاما سياسيا واقتصاديا جائرا وظالما حيث ارتبطت الأسواق بعضها ببعض وضاعت التجارة والمعاملات وصار الإنسان عبدا لهذا النظام العنصري يعمل في تجارته وهو لا يعرف نهاية تعبه فقد يضيع كل شيء في آخر التعاملات ؟


أما على مستوى الطبيعة والبيئة فجميع العلماء أكدوا في بحوثهم العلمية ضياع الكثير من المخلوقات التي تلعب دورا بيئيا متوازنا داخل النسيج البيولوجي والبيئي الشيء الذي جعل أكثر المخلوقات في حالة اندثار تام ؟










أما على مستوى أخلاق الإنسان فلقد تغيرت كليا حيث صارت ممزوجة بالوهم الاجتماعي والنفاق الاجتماعي الأمر الذي أدخل الكل في نظام اجتماعي يراعي الأعراف بدلا من مراعاة الحالة الطبيعية الحقيقية للإنسان فبدلا من أن نكون كما خلقنا نكون كما أرادنا المجتمع المنافق؟


كل هذه المشاكل في حياتنا تجعلنا نطرح حلا غيبيا إلهيا لهذا الوضع فبدونه لا شيء على الإطلاق حيث فشلت جميع المحاولات الأرضية والبشرية في حل مشاكل معقدة ومرتبطة بشكل لا يدرك، الأمر الذي جعل الإنسان الأرضي كلما أراد إصلاح أمرا ما أفسد أمور أخرى فتعود الدائرة إلى بدايتها فيكون أي حل هو حل استقصائي ومرحلي فيسود الظلم من حيث أردنا الخروج منه وهذا ناتج عن قصور في الرؤية الكونية الوجودية للإنسان الأرضي المليء بالجهل والمصلحة الذاتية الضيقة .


لا يمكن الخروج من هذه الأزمة المفتعلة بالطاقة الإنسانية إلا بالرجوع إلى أصل كل أصل ومعرفة كل مبدأ فطري إنساني وهذا يستحيل بعقل يعيش العبثية والافتراضية والاعتباطية فجميع علوم بني البشر الأرضي اليوم هي علوم افتراضية جاءت من نظرة وجودية ضيقة لمجريات الأمور .






يقظة الوعي






فمشروع إخراج ابن آدم من فطرة الله إلى لغة إبليس ومصطلحاته هو مشروع حقيقي أشتغل عليه اللعين منذ إخراجه من القرب الإلهي إلى البعد واللعنة الإلهية فهو حبله الحقيقي المسلط على رقاب أبناء آدم وهو كذلك مشروع تركبه جميع الدول الغربية اليوم حيث أرادوا به ضرب جميع قيم الإنسان الفطرية والمحتشمة والفعالة واستبداله بموضوع لا يرقى بالانسان الأرضي إلى مشروعه الاستخلافي الإلهي في قوله (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون 176






يصعب على الغربيين والمستغربين من أمتنا معرفة أبعاد خلق الإنسان في مشيئة إلهية ،ذلك أنهم أضاعوا لغة الفطرة واستبدلوها بمصطلحات إبليسية مزروعة في برامج تعليمية محكمة في كلمات مثل الديمقراطية والتحرر والمساواة والموضة والعولمة والمجتمع الراقي والدول النامية والدول المصنعة ودول العالم الثالث والدول المتقدمة والكثير من هذه المصطلحات التي تملأ أركان فكر الإنسان المعولم ، فهذا الإنسان هو محاصر داخل هذا النسيج وبه يفكر وبه يرى كل مجريات الأمور لذا يجد أتباع أهل البيت عليهم السلام في العالم الغربي والعربي صعوبة كبيرة في التواصل مع هذا البشر المعولم فلغة المتحقق الفطري من أبناء مدرسة أهل البيت تختلف كل الإختلاف مع هذه المصطلحات التي تؤسس لمشروع أريد به خدمة أبناء أدم للعين وجعلهم في مشروعه وإلى الأبد ، فهل سوف يستفيق أبناء العالم من آدم وأمتنا العربية من وهم وشر هذه المصطلحات أم أن الزمن سرقهم في خطة إبليسية القليل من له الحق في السؤال عنها؟


وحتى يستفيق من له الحق نقول في مدرسة أهل البيت نحن عندنا مشروع فطري وإلهي ومستقبلي وفيه كل الأنوار والعلوم والمعارف والحكم ولنا تراث كبير ورثناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمتنا الذين هم معظمون كعظماء في التاريخ الغربي المبهورون به هم أنفسهم فمولانا جعفر الصادق عليه السلام يعتبر أعظم شخصية علمية في تاريخ الغرب وحيث أن جهل التاريخ والدين والتراث أصبح هو حقيقة البشر في عقول أكثر سكان هذا العالم فنحن ننتظر المخلص والفاصل بين عالم فطري الهي وعالم شيطاني غربي.










حتمية الظهور على أرض الواقع










لا يمكن إدراك أي حقيقة دينية بدون إدراك حقيقة الإنسان ولا يمكن إدراك حقيقة الإنسان إلا بمعرفة أهل البيت عليهم السلام وهذا أمر في غاية الصعوبة في عالم مليء بالحيرة والجهل والتردد، فأعداء أهل البيت عليهم السلام هم أنفسهم أعداء أنفسهم وأعداء النفس الإنسانية ككل لذا تكثر الأباطيل والشبهات حول هذا المذهب كما كثرت في جميع الدعوات الدينية والإنسانية مع جميع أنبياء الله عليهم السلام عبر العصور . فعصرنا اليوم يشبه عصر إنزال العقوبات على الأقوام المكذبة عبر التاريخ لهذا فالبشرية اليوم سوف تحيى حياة العقاب بعدما جاءت رسالة خاتم الرسل في أخر إعلان سماوي في أقوم شريعة سماوية ، فالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم جاء هو والساعة يعني جاء ومعه المصلح العالمي الذي يحكم الأرض في آخر الزمان والذي هو من ذريته ومن ذرية الحسين عليه السلام فزمن ظهور الرسول الخاتم عليه وعلى آله السلام والمصلح من ذريته هو زمن واحد هذا إذا ما قسناه بزمن ظهور آدم على الأرض وذريته يعني نحن نعيش زمن نهاية الرسالات جميعها والمصلحون جميعهم .


فالمكذب من البشر الآدمي بالمهدي عليه السلام هو نفسه المكذب بالرسالات السماوية في زمن ما قبل البعثة النبوية ، والذين يؤمنون بالرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ولا يؤمنون بالمهدي عليه السلام هم كذلك مكذبون لأن مشروع الرسول الخاتم هو إظهار العدل الإلهي في مسار الدعوة الإسلامية التي أريد لها أن تكون جامعة وشاملة في منهاج فطري إنساني والذي غيب هذا في عقول المسلمين من أمتنا هو النفاق والخداع الذي واجه رسالة الرسول الخاتم فهذا النفاق والخداع ورثوه أقوام في عصرنا هذا فتشابهت قلوبهم بالقريشيين الأوائل فيكون زمننا هذا هو نفسه زمن البعثة النبوية فالقرآن ما زال يخبرنا عن بواطنهم ونراها الآن في أفعالهم فلقد اتفقوا مع الأمريكان والصهاينة بأن يبيدوا الشيعة سنة 2010 ، وبما أن الشيعي هو مرآة للإنسان ككل قد يكون هذا الحساب المضروب للقضاء على الشيعة هو القضاء على النفاق الجاري في هذه الأمة إن شاء الله، فهناك إشارات قوية على أن معسكر العرب الصهيو أمريكي تعرض لهزات قوية وخصوصا بعدما جاءت أخبار برجوع وليد جنبولاط إلى معسكر الأصالة والمقاومة ولعل هذا بداية نهاية النفاق على مشارف ظهور مولانا الإمام المهدي قريبا إن شاء الله.






تضليل الشعوب وربح الوقت.










الغرب المادي الشيطاني يعيش الآن أزمة اقتصادية كبيرة ، وهو في ذلك يفقد هيمنته على مجريات الأمور، لهذا هو يتحرك إعلاميا ضد الجمهورية الإسلامية ويصفها بوصفه الذي يختزنه في عمقه فعندما يملأ عناوين أخباره بمحاصرة البرنامج النووي الإيراني ويدعي أن طهران لها نية صنع القنبلة النووية فهو في ذلك يريد إخراج الجهورية الإسلامية الإيرانية من قيادة شعوب العالم التواقة للكرامة والحرية الحقيقية ، لأنه يعلم أن جميع شعوب العالم هي مستضعفة إعلاميا ومعلوماتيا، لهذا هو يصورها لهم وكأنها دولة تشبه جميع دول العالم الأخرى وهي تريد الهيمنة على شعوب العالم ، فهي لا تحمل أي مشروع تغييري حقيقي فهي مثل الهند والصين والكثير من دول العالم، وهذا ما نراه جليا عندما يركز على القنبلة النووية الإيرانية لأنه يعلم أن شعوب العالم غير مستعدة لسماع هذا وأنها تجرم ولا تحترم كل من يصنع قنبلة نووية وكل من يريد الاستعلاء بها على الآخرين . فتجريم الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو هدف الغرب المادي المستعلي الشيطاني الذي صنع أبواقا له عبر قنوات فضائية عربية وغير عربية لضرب هذا المشروع الإلهي المتمثل في بناء إنسان ملتزم وشرعي وفطري في زمن تعولمت فيه كل القيم استعدادا لظهور أمر الهي عالمي.






فالعرب المحاربين لهذا المشروع ينطلقون من مرجعيات وخلفيات قومية استعلائية عربية فكيف يكون منطقهم سليم فهم بدلا من إصلاح شعوبهم المتهتكة والمتفسخة والمظلومة إعلاميا واستراتيجيا وتعليميا يركزون على تضليل عقول مواطنيهم عبر إعلام مدروس من طرف جهات استخبراتية محترفة لها دراسات معمقة في علم النفس الاجتماعي العربي والإسلامي ،مراكز أمريكة وبريطانية بمساعدة خبراء عرب احترفوا فن الكلمة وصاغوها بأحسن الأساليب لضرب المشروع الحقيقي للشعوب .






فكل انتصارات الجمهورية الإسلامية هي جاءت من كون أعداءها يضللون الشعوب حولها فمادامت الشعوب غير قادرة على معرفة الحقيقة فأي انتصار للجمهورية هو في عقل الإنسان العربي المسلم أو المسلم المخالف لمذهب الجمهورية الإسلامية هو لا شيء، وبدلا من توجيه عقول الشعوب المسلمة لهذه الانتصارات والافتخار بها فهي تصور عكس ذلك إعلاميا ، وكأنها مشاريع من أجل الهيمنة والسيطرة والقومية الفارسية وما شابه ذلك فيبقى الوضع كما هو عليه في عقول الناس بينما الأمر على أرض الواقع يمثل انتصارا حقيقيا لإرادة الشعب الإيراني الشجاع حيث استطاع على مدى 30 سنة من الثورة كسر الحصار المضروب عليه وتطوير كل ميادين الحياة حتى إذا ما أحلت أزمة بالعالم وجد هذا الشعب الأبي نفسه وقد فرض عليه من طرف أعدائه الانتصار من حيث أرادوا به الانهزام فما أحلى تدبير الله لمن يحبهم في مشيئته العظمى.






لحظة الانتظار الأخيرة










إن يقيننا في ظهور إمام في آخر الزمان يؤكده لنا كثرة الظلم الموجود على الأرض في أيامنا هذه فعلى مستوى التلوث نجد أمريكا الغربية والصين الشرقية قد استهلكوا مواد كيميائية وأرسلوا غازات سامة إلى الفضاء الخارجي ولوثوا النسيج البيئي في أكبر جريمة على وجه الأرض منذ خلق الله أدم وقد تعتبر هذه الجريمة من أعظم الجرائم التي يستحق سكان الأرض عليها أكبر عقاب إلهي .






وعلى مستوى العيش الكريم نجد أن ساكنة الأرض سوف تشهد هذا العام 2010 جوع مليار فرد بشري وهذا أمر لا يطاق فجوع 1000 فرد نجده جريمة كبرى فكيف بمليار شخص؟، وهاهي الصهيونية تحفر تحت المسجد الأقصى لإسقاط هذه المعلمة الروحية الجامعة لجميع الديانات انتقاما من الوحي، وتضرب حصارا اقتصاديا على قطاع غزة بمشاركة بعض العرب الخونة ، كما نشهد ضياع أكثر ساكنة العالم الشابة في مستنقع المخدرات والخمور والتطرف والدعارة والهجرة السرية والمذلة، فقبل أيام شهدنا حرق مسيحيين في باكستان من طرف مسلمين وهذا لعمري عار كبير يتحمله فقهاء هؤلاء المتطرفين وسوف يحاسبون على هذا العمل المخجل والشنيع حتما فإحراق النفس الإنسانية بالنار هو أكبر الجرائم على الإطلاق.


إن الساكت عن هذه الجرائم حتما هو ومن يرتكبها في صف واحد فالسكوت كما هو معلوم علامة على الرضا والراضي بهذه الأفعال له إثم العمل بها وإثم الرضا وهكذا تغرق ساكنة العالم في ظلم نفسها لنفسها لارتكابها الإثم الناتج عن السكوت واللامبالاة .






لو أردنا جرد أنواع الظلم والظلمات لكتبنا عشرات الصفحات بل أكثر من 6 مليار صفحة بعدد الأنفاس الموجودة في العالم ذلك أن الظلم أصبح سلعة تباع وتشترى ويشرع له قوانين دولية ، فالبشر الأرضي الغافل والمرتكب للمعصية معصية القوانين الفطرية المتعارف عليها هو في ذلك لا يرى أن الأرض تشتكي من ظلمه فهو يرى الأمر من جهته مصلحة وفوز وقانون يجب احترامه وحياة يجب العيش من خلالها وهذا هو أكبر الظلم مطلقا.










في السنة الماضية شهدنا خسوفا قمريا في 15 شعبان فكانت هذه الآية الإلهية ظهورا للأمر الإلهي في الآفاق وهذه السنة كذلك نشهد 15 شعبان في يوم الجمعة يوم ميلاد إمامنا عليه التحية والسلام وهذا نوع آخر من الظهور، الأمر الذي يجعل المنتظرين العاشقين يرون خيال مولانا صاحب الأمر والزمان عليه السلام قد أطل على الأرض وصار ملموسا فيها لمن له قلب وألق السمع وهو شهيد.










إن وجهك النوراني قد ملأ أركان الكون ووجودك الخفي قد ظهر في الأفق المبين وصارت به قلوب العاشقين تتلهف قدومك الشخصي من أعماق التاريخ لتملأ الأرض قسطا وعدلا وبهجة وسرورا ، فيا مولانا الكريم تصدق علينا وانصرنا على أنفسنا وأشف صدرونا من قوم قتلوا أجدادك الكرام وهم اليوم يقتلون النفس الإنسانية المكرمة يخربون البيوت ، يتاجرون في المحرمات ، يقتلون المؤمنين والمؤمنات ،يذبحون أبناء فلسطين الحبيبية يتآمرون على الوحي الإلهي ، إن خروجك المبارك يدعونا للبكاء عليك والبكاء في أمرك والبكاء على لحظة اللقاء المبارك بك الذي به سوف تفتح كل الآفاق المغلوقة وتطرد كل الشياطين المتسلطة وتنفس كل الكروب وتدفع الجوع عن المستضعفين وترد القدس الأبية قدس الأقداس وسر الديانات ومهبط الوحي ، إن لك يا مولاي دولة قامت بثورة إنسانية نورانية اسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيها رجال إلهيون وعرفاء فانون في أمرك الإلهي ينتظرون منك الإذن والإشارة فيلتقي ماءك الغيبي بماء ظاهر شاهد أرضي فيجتمع الأمر كله في دورة وجودية مشرقة لا شرقية ولا غربية في منهاج فاطمة الزهراء بضعة النبي المختار صلوات رب العزة عليهم أجمعين،فيا أيها الملقب بيوسف الزهراء عليها السلام ، فيا أيها الجمال الإلهي إلى متى نحير فيك وإلى متى يكون لنا صبرا في انتظارك ،وها أنت ترى وضعنا وحالنا لقد شتم الأخ أخوه وبزق على وجهه وكذب بعضنا البعض وصارت الدنيا مهرجانا من الفتن والمرج وزاغ الشيطان وأتباعه وانكسرت جماعة من المؤمنين، فلم يبق لنا إلا كل شيء وأنت كل شيء وبك يتم كل شيء، والسلام على من به صارت الأسرار ودفنت في وجوده الغرائب والعجائب محير عقول العرفاء،ومنقذ الثقلين من وهم المعاش إلى نور البقاء مولانا أبا صالح المهدي اشفع لي وللمؤمنين يوم التلاق.



الأحد، أكتوبر 11، 2009

دولة الإنسان الكامل






دولة الانسان الكامل  




دولة المهدي المنتظرة والمرتقبة في المشيئة الإلهية الكبرى هي دولة الانسان الكامل الإلهي الذي سوف يرى بعده الوجودي الكامل فيها فهي دولة الأسرار والحقائق الحقة الإلهية ، فبعدما جاءت الشرائع السماوية متتالية على بني البشر ، ابتداءا من آدم عليه السلام إلى خاتم الرسل النبي العربي الهاشمي صلوات رب العزة عليه وعلى آله في مسيرة تاريخية مليئة بالحيرة والصراع والجهل ، تأتي دولة المهدي الانسان الكامل في آخر الزمان لتفتح كل الأفاق الوجودية وتوسع وجود الإنسان وتجعله كوني وجودي بعدما كان أرضيا مليئا بالجهل والحيرة المحاطة بالوهم المعاشي.



نعيش اليوم بدخولنا في سنة 1430 ه ،11 قرنا بالتمام والكمال، على غياب مولانا المهدي بن الحسن العسكري صلوات رب العزة عليهما الغائب في سنة 329ه .



أجمع علماء الذرة والطبيعة والفيزياء جميعا أن القرن الذي نعيش فيه يستحيل أن يكون بلا روح، ذلك أنهم وجدوا للمادة نهاية في أبحاثهم العلمية والعملية.



العالم والأرض أصبح قرية صغيرة بفضل التكنولوجيا والاتصالات وهذا التقدم العلمي البشري هو مقدمة لمعرفة أبعاد الإنسان الكونية.



فالبشرية الإنسانية استهلكت جميع أطوار المادة وخصوصا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وبعد غزو الفضاء والذرة وكشف بعض أسرار الطبيعة.



كل هذه المقدمات تجعلني أزعم بكل فخر واعتزاز وأقول أن الإنسانية سوف تعيش طورا وجوديا أكثر وعيا وعلوا وشرفا وإدراكا لماهيتها الوجودية على أرض البلاء البشرية.



فالبشر الآدمي النوراني هو المخلوق الذي ابتدأت به جميع الأكوان والوجودات وبه سوف يختم جميع عوالم الوجود ، مصداقا لقوله سبحانه.((قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ )) الأعراف 29



وبين البدء والختم يوجد الإنسان الكامل الواعي والمدرك. (( إنا لله وإنا إليه راجعون)).